مجمع البحوث الاسلامية

862

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ص : 28 . وتقريره : أنّا نرى في الدّنيا من أطاع اللّه واحترز عن معصيته في الفقر والزّمانة وأنواع البلاء ، ونرى الكفرة والفسّاق في الرّاحة والغبطة ، فلو لم يكن حشر ونشر ومعاد فحينئذ يكون حال المطيع أدون من حال العاصي ، وذلك لا يليق بحكمة الحكيم الرّحيم ، وإذا كان ذلك قادحا في الحكمة ، ثبت أنّ إنكار الحشر والنّشر يوجب إنكار حكمة اللّه . ( 26 : 200 ) القرطبيّ : أي هزلا ولعبا ، أي ما خلقناهما إلّا لأمر صحيح ، وهو الدّلالة على قدرتنا . ( 15 : 191 ) نحوه أبو حيّان . ( 7 : 395 ) البروسويّ : أي خلقا باطلا لا حكمة فيه ، بل ليكون مدارا للعلم والعمل ، ومذكّرا للآخرة ، وما فيها من الحساب والجزاء ، فإنّ الدّنيا لا تخلو عن الصّفو والكدر ، وكلّ منهما يفصح عمّا في الآخرة من الرّاحة والخطر ، وأيضا ليكون مرآة يشاهد فيها المؤمنون الّذين ينظرون بنور اللّه شواهد صفات الجمال والجلال . ( 8 : 24 ) الآلوسيّ : أي خلقا باطلا ، فهو منصوب على النّيابة عن المفعول المطلق ، نحو : كل هنيئا ، أي أكلا هنيئا ، والباطل : ما لا حكمة فيه . وجوّز كونه حالا من فاعل ( خلقنا ) بتقدير مضاف ، أي ذوي باطل - والباطل اللّعب والعبث - أي ما خلقنا ذلك مبطلين لاعبين ، كقوله تعالى : وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ الدّخان : 38 ، وجوّز كونه حالا من المفعول أيضا بنحو هذا التّأويل . وأيّاما كان فالكلام مستأنف مقرّر لما قبله من أمر المعاد والحساب ، فإنّ خلق السّماء والأرض وما بينهما من المخلوقات مشتملا على الحكم الباهرة والأسرار البالغة والفوائد الجمّة أقوى دليل على عظم القدرة ، وأنّه لا يتعاصاها أمر المعاد والحساب ، فإنّ خلق ذلك كذلك مؤذن بأنّه عزّ وجلّ لا يترك النّاس إذا ماتوا سدى بل يعيدهم ويحاسبهم ، ولعلّه الأولى . وجوّز كون الجملة في موضع الحال في فاعل ( نسوا ) جيء بها لتفظيع أمر النّسيان ، كأنّه قيل : بما نسوا يوم الحساب ، مع وجود ما يؤذن به ، وهو كما ترى . وجوّز كون ( باطلا ) مفعولا له ، ويفسّر بخلاف الحقّ ، ويراد به متابعة الهوى ، كأنّه قيل : ما خلقنا هذا العالم للباطل الّذي هو متابعة الهوى بل للحقّ الّذي هو مقتضى الدّليل من التّوحيد والتّدرّع بالشّرع ، كقوله تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ الذّاريات : 56 ، ولا يخفى بعده . وعليه تكون الجملة مستأنفة لتقرير أمر النّهي عن اتّباع الهوى . وقيل : تكون عطفا على ما قبلها بحسب المعنى ، كأنّه قيل : لا تتّبع الهوى ، لأنّه يكون سببا لضلالك ، ولأنّه تعالى لم يخلق العالم لأجل متابعة الهوى بل خلقه للتّوحيد والتّمسّك بالشّرع ، فلا تغفل . ( 23 : 187 ) الطّباطبائيّ : لمّا انتهى الكلام إلى ذكر يوم الحساب ، عطف عنان البيان عليه ، فاحتجّ عليه بحجّتين : إحداهما : ما ساقه في هذه الآية بقوله : وَما خَلَقْنَا